الشهيد الثاني
82
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
النسخ عليها . ولا ريب أنّ اعتبار ما ذكره المصنّف في هذه النيّة هو الأحوط . والواجب إحضار النيّة بالبال فعلا عند أوّل العبادة ، ولا يجب استمرارها إلى آخرها لتعذّره أو تعسّره على المكلَّفين ، ( و ) لكن ( يجب استدامتها ) واستمرارها ( حكما إلى الفراغ ) من الوضوء ، بمعنى أن لا يحدث نيّة بعد النيّة الأولى تنافيها أو تنافي بعض لوازمها ، كأن ينوي قطع الطهارة ، أو الرياء ببعض الأفعال ، أو التبرّد ، أو التنظيف بغسل بعض الأعضاء . فعلى هذا الاستدامة أمر عدمي ، فمتى لم يحدث نيّة مخالفة فالنيّة الأولى بحالها . وفسّرها المصنّف رحمه اللَّه في الذكرى ( 1 ) والقواعد ( 2 ) بأمر وجودي ، وهو البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ، أو تجديد العزم عليها كلَّما ذكر مستدلا بأنّ مقتضى الدليل الدال على اعتبار النيّة في العبادات كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 3 ) وجوب استصحاب النيّة فعلا ، لكن لمّا تعذّر في العبادة الطويلة أو تعسّر اكتفى بالاستدامة الحكمية . وفي دلالة الدليل على ذلك نظر لأنّ المراد بالنيّة أما العزم على الفعل وإن تقدّم كما ذكره أهل اللغة ، أو القصد المقارن كما اختاره الفقهاء حتى صار حقيقة شرعية فيه ، وكلاهما لا يدل على اعتبار الاستمرار الفعلي . والمراد بالأعمال المعهودة عند الشارع كالصلاة والطواف ( 4 ) ، وإطلاق ذلك على أجزائها مجاز لا يصار إليه هنا ، مع أنّ مقتضى دليله وجوب الإتيان بالقدر الممكن فيها ، إما باستصحابها فعلا ، أو بالرجوع إليها بحسب الإمكان لعدم الدليل الدالّ على وجوب الاستدامة بالمعنى المذكور ، بحيث يجعلها بدلا عن النيّة ، ولا ينتقل إلى
--> ( 1 ) الذكرى : 81 . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 93 . ( 3 ) سنن أبي داود 2 : 651 / 2201 ، كنز العمّال 3 : 793 / 8780 . ( 4 ) في « د » : والطهارة .